محمد راغب الطباخ الحلبي
109
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ومنهم ابن أخيه الآخر أخو المقدم ذكره ، تولى قضاء المعرة أيضا ، ونسخ كتبه بخطه جميع أمالي عمه ، وسمع منه ، وقد تقدم ذكره أيضا . ومن كتّابه أيضا جعفر بن صالح « 1 » بن جعفر بن سليمان بن داود بن المطهر ، ويجتمع نسبه مع أبي العلاء في سليمان بن داود ، وكان من أعيان كتّابه ، وكتب الكثير عنه ، وقرأ عليه كثيرا من كتب الأدب وروى عنه ، وخطه على غاية من الصحة والضبط . ومن كتّابه أيضا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن أبي هاشم المعري ، وكان يتولى أوقاف الجامع بمعرة النعمان ، وكان من العدول الأمناء الفضلاء ، ولزم الشيخ أبا العلاء وكتب كتبه بأسرها ، وكتب من المصنف الواحد عدة نسخ ، وكان خطه مورقا حسن الضبط والإتقان ، ووقفت على فصل في ذكره للشيخ أبي العلاء قال فيه : « لزمت مسكني منذ سنة أربعمائة واجتهدت أن أتوفر على تسبيح اللّه وتمجيده ، إلا أن أضطر إلى غير ذلك ، فأمليت أشياء وتولى نسخها الشيخ أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن أبي هاشم أحسن اللّه معونته ، فألزمني بذلك حقوقا جمة وأيادي بيضاء ، لأنه أفنى فيّ زمنه ولم يأخذ عما صنع ثمنه ، واللّه يحسن له الجزاء ويكفيه حوادث الزمن والأرزاء » ا ه . ومن كتّابه أيضا ولد المتقدم ، ذكره أبو الفتح محمد بن علي بن عبد اللّه بن أبي هاشم ، كتب له أيضا من تصنيفه ووضع له الشيخ أبو العلاء كتابا لقبه « المختصر الفتحي » ، وكتابا يعرف ب « عون الجمل » في شرح شيء من كتاب الجمل . وكان أبو الفتح هذا فاضلا وقفت له على رسالة كتبها إلى الوزير أبي نصر بن النحاس يتضور إليه قال فيها : وإنما حمل ملوكها على الإقدام والتهجم بخطاب وكلام ، تمسكه بحبل الولاء وما يرجوه من عفوها عن الشدة ووقوع البلاء ، فالحمد للّه الذي جعلها غياثا لمن استغاث بها والتجأ إليها وعول في دفع النوب عليها ، وملوكها من قوم أحرار ليسوا بالسالكين طرق الأشرار ، يكتبون العلم وينقلونه ويكرهون المأثم ويستثقلونه . وكان هو ووالده خادمين للشيخ أبي العلاء الذي اشتهر فضله بين الأملاء يكتبان ما يلقيه إليهما ويعول في نسخ ما يؤلف من العلم عليهما ، فغبرا معه مدة تحسب من أهنأ الأعمار ، يجنيان منه أعذب الثمار ، ويقطعان الوقت من العيش بعفّة ويلمان بأهل الورع والعفّة ، فلما نقل إلى دار الرحمة قلّ الطالب وزهد
--> ( 1 ) في الطبعة المصرية : جعفر بن أحمد بن صالح .